الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

170

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 194 ] - الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ قاتلهم المشركون عام الحديبيّة في ذي القعدة ، وخرجوا العمرة القضاء فيه فكرهوا قتالهم لحرمته ، فقيل لهم : هذا الشّهر بذاك وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ أي : فيها قصاص : من هتك حرمة هتك له حرمة ، فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم مثله ولا تبالوا ، وأكّده : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ : فجاوزه بمثل فعله وَاتَّقُوا اللَّهَ في المجازاة ، ولا تتعدوا إلى ما لا يحلّ لكم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ فينصرهم . [ 195 ] - وَأَنْفِقُوا من أموالكم فِي سَبِيلِ اللَّهِ في وجوه البرّ والجهاد وَلا تُلْقُوا : تطرحوا بِأَيْدِيكُمْ « الباء » مزيدة ، وأريد بالأيدي : الأنفس إِلَى التَّهْلُكَةِ : الهلاك . وعدّي ب « إلى » لتضمّنه الانتهاء ، أي : لا تهلكوا أنفسكم بالإسراف الذي يأتي عليها أو بترك الغزوة والإنفاق فيه فيغلب عليكم العدوّ . أو بالإمساك المؤدّي إلى الهلاك ، أو المعنى : لا تجعلوا التّهلكة آخذة بأيديكم وَأَحْسِنُوا الأعمال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . [ 196 ] - وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أدّوهما تامّين بشرائطهما ، وأقيموهما إلى آخر ما فيهما لِلَّهِ لوجهه خاصة . فيفيد وجوبهما ابتداء ، وقد يفيد وجوب إتمامهما مندوبين - بعد الشّروع فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ : منعتم عن أحدهما محرمين . والحصر والإحصار : المنع ، كالصدّ والإصداد . وظاهر أصحابنا وأخبارهم : اختصاص الحصر بالمرض ، والصدّ : بالعدوّ ، لاختلافهما حكما . وعزى الطبرسي تعميم الحصر فيهما إلى أئمتنا عليهم السّلام . « 1 » فَمَا اسْتَيْسَرَ فعليكم ، أو : فاهدوا ما تيسّر مِنَ الْهَدْيِ بدنة أو بقرة أو شاة للإحلال وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ : لا تحلوا حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ حتى تعلموا بلوغه مكانه الذي يذبح

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 : 290 .